فبراير 20, 2026
1771614791438

يثل نيوز – خاص/20_2_2026
أكدت دراسة سياسية حديثة أن تشكيل الحكومة الجديدة في اليمن يمثل لحظة مفصلية قد تعيد رسم مسار المرحلة المقبلة، في ظل فرصة محدودة للانتقال من إدارة الصراع المستمر إلى مشروع استعادة الدولة وإعادة بناء مؤسساتها على أسس أكثر فاعلية واستقرارًا.

وأوضحت الدراسة أن نجاح الحكومة لا يرتبط بتشكيلها السياسي فحسب، بل بقدرتها على إحداث تحول حقيقي في بنية القرار السياسي والإداري، وتوحيد مراكز السلطة، وتقديم نموذج حكم ناجح في المحافظات المحررة، بالتوازي مع تطوير شراكة استراتيجية متماسكة مع المملكة العربية السعودية بوصفها الداعم الإقليمي الأبرز لاستقرار اليمن وأمنه.

وأشارت الدراسة إلى أن الحكومة الجديدة تبدأ مهامها في ظل ظروف استثنائية، أبرزها حالة إنهاك سياسي وعسكري ممتدة، وتراجع ثقة الشارع بأداء مؤسسات الشرعية خلال السنوات الماضية، إلى جانب تصاعد أهمية البحر الأحمر والممرات البحرية كملف سيادي ذي أبعاد إقليمية ودولية، في وقت يتجه فيه المجتمع الدولي نحو دعم نماذج الاستقرار القائمة على بناء الدولة بدلًا من إدارة الأزمات المؤقتة.

ورأت الدراسة أن المرحلة الراهنة توفر فرصًا استراتيجية مهمة، من بينها إعادة تعريف معركة استعادة الدولة باعتبارها مسارًا سياسيًا ومؤسسيًا يعالج أسباب التعثر السابقة، إضافة إلى إمكانية تحويل المحافظات المحررة إلى نموذج ناجح في الإدارة والخدمات يعزز ثقة المواطنين ويضعف خطاب المليشيات.

كما شددت على أهمية استعادة السيادة البحرية عبر إدارة وطنية فعالة للموانئ والسواحل، بما يعزز حضور الدولة اليمنية كشريك مسؤول في حماية الممرات الدولية، إلى جانب الاستفادة من الدعم الإقليمي لإعادة بناء القدرات العسكرية والأمنية والاقتصادية.

وفي المقابل، حذرت الدراسة من استمرار ازدواجية القرار داخل معسكر الشرعية، معتبرة أن تعدد مراكز النفوذ يمثل أحد أبرز أسباب التعثر السابقة، كما نبهت إلى خطر تحول الحكومة إلى إطار توافقي محدود الصلاحيات قد يفرغها من دورها التنفيذي الحقيقي، فضلاً عن الضغوط الدولية الرامية إلى إبقاء بعض ملفات السيادة، خصوصًا الموانئ والرقابة البحرية، تحت إدارة خارجية.

وأكدت الدراسة أن توحيد القرار السياسي بصورة كاملة يمثل الشرط الحاسم لاستعادة العاصمة صنعاء بأقل كلفة ممكنة، مشيرة إلى أن التعافي السياسي والإداري للدولة قد يؤدي تدريجيًا إلى إضعاف مشاريع المليشيات دون الحاجة إلى حرب استنزاف طويلة، كما سيعيد نجاح الحكومة تعريف دور التحالف العربي من إدارة الصراع إلى ضمان الاستقرار الإقليمي.

وأوصت الدراسة بتمكين الحكومة من ممارسة صلاحياتها السيادية كاملة في المحافظات المحررة، وتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية تحت قيادة وطنية موحدة، وإطلاق برنامج وطني للسيادة البحرية بالشراكة الإقليمية، إلى جانب تعزيز الشفافية وإشراك المجتمع، خصوصًا الشباب والمرأة، في حماية الموارد العامة، وإدارة العلاقة مع المجتمع الدولي من موقع الدولة الفاعلة لا من موقع الأزمة.

واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن الحكومة الجديدة تمثل فرصة تاريخية قابلة للنجاح إذا ما أُديرت كأداة لاستعادة الدولة لا كترتيب سياسي مؤقت، مشددة على أن الحسم المؤسسي الداخلي والتنسيق الاستراتيجي الإقليمي سيحددان ملامح مستقبل اليمن خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *