مأرب تجمع وجهاء اليمن في لقاء رمضاني موسع
دعوات لتعزيز السلم المجتمعي ومعالجة الثارات في ظل التحديات الراهن
مأرب – يثل نيوز _أحمد حوذان
شهدت محافظة مأرب أمسية رمضانية موسعة نظمتها مؤسسة أواصر للسلام والتنمية، بحضور عدد كبير من مشايخ ووجهاء القبائل والقيادات المجتمعية من محافظة مأرب ومحافظة الجوف وعدد من المحافظات اليمنية الأخرى، في لقاء هدف إلى تعزيز السلم المجتمعي وترسيخ قيم التعايش والتعاون بين مختلف مكونات المجتمع.
وجاء اللقاء في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد، حيث تركزت النقاشات على أهمية توحيد الجهود المجتمعية للحفاظ على الأمن والاستقرار، ومعالجة النزاعات القبلية وقضايا الثارات التي تمثل تحدياً أمام التماسك الاجتماعي.
تأكيد رسمي على دور المجتمع في حفظ الاستقرار
وفي كلمته خلال اللقاء، أكد وكيل محافظة مأرب الدكتور عبدربه مفتاح أهمية الدور الذي تضطلع به القيادات المجتمعية والمشايخ في الحفاظ على الأمن والاستقرار، مشيراً إلى أن محافظة مأرب أصبحت اليوم نموذجاً للتعايش بين أبناء اليمن من مختلف المحافظات.
وأوضح أن المحافظة باتت تحتضن ما يزيد على ثلاثة ملايين يمني من مختلف المناطق، الأمر الذي يضع على عاتق الجميع مسؤولية مضاعفة للحفاظ على الأمن والاستقرار.
وأشار مفتاح إلى أن الظروف التي تمر بها البلاد تتطلب تعزيز التعاون بين السلطة المحلية والمجتمع، مؤكداً أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون أمن واستقرار.
وقال إن المجتمع في مأرب استطاع رغم الظروف الصعبة أن يقدم نموذجاً في التماسك والتعاون، داعياً إلى مواصلة العمل المشترك من أجل سد الثغرات التي قد تستغلها بعض الأطراف لإثارة الخلافات والنزاعات داخل المجتمع.
كما شدد على أهمية دور المشايخ والوجهاء في إصلاح ذات البين ومعالجة الخلافات القبلية، لافتاً إلى أن الحفاظ على الأمن والاستقرار مسؤولية مشتركة بين الجميع.
مؤسسة “أواصر”: السلام المجتمعي مسؤولية مشتركة
من جانبه، رحب رئيس مؤسسة أواصر للسلام والتنمية الشيخ سعيد علي مثنى بالمشاركين في اللقاء، مؤكداً أن هذه الأمسية الرمضانية تأتي في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التواصل بين القيادات المجتمعية والعمل على ترسيخ قيم التآلف والتعاون.
وأوضح أن اللقاء لا يمثل مجرد مناسبة اجتماعية، بل فرصة لتعزيز الحوار بين مختلف مكونات المجتمع، والعمل على معالجة القضايا التي تمس الاستقرار المجتمعي.
وأشار إلى أن مؤسسة أواصر تؤمن بأن المجتمعات لا تُبنى بالقوة وحدها، بل تقوم على الثقة والعدالة والقدرة على تحويل الخلافات إلى فرص للتفاهم والمصالحة.
وأكد أن تحقيق السلم المجتمعي يتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والقيادات المجتمعية ومنظمات المجتمع المدني، مشيراً إلى أن المؤسسة تسعى من خلال مبادراتها إلى دعم جهود الوساطة المحلية ونشر ثقافة الحوار.
دعوات لمعالجة الثارات والنزاعات القبلية
وشهد اللقاء عدداً من المداخلات من قبل المشايخ والوجهاء المشاركين، حيث تركزت النقاشات على قضايا الثارات والنزاعات القبلية التي تؤثر على الاستقرار المجتمعي.
ودعا عدد من المشاركين إلى ضرورة تشكيل لجان مجتمعية للوساطة والإصلاح تضم مشايخ ووجهاء من مختلف القبائل، تعمل بالتنسيق مع السلطة المحلية والجهات الأمنية لمعالجة الخلافات القبلية بطرق سلمية.
كما أكد المشاركون على أهمية توحيد كلمة القيادات القبلية وتعزيز دورها في حل النزاعات، بما يسهم في حماية النسيج الاجتماعي للمحافظة.
وأشار بعض المتحدثين إلى أن استمرار النزاعات القبلية والثارات يمثل خطراً على الاستقرار، داعين إلى تكثيف الجهود المجتمعية لمعالجة هذه القضايا والحد من آثارها.
مقترحات لتعزيز الاستقرار المجتمعي
وطرح المشاركون خلال اللقاء عدداً من المقترحات الهادفة إلى تعزيز السلم المجتمعي في محافظة مأرب، من بينها:
تشكيل لجان مجتمعية متخصصة في حل النزاعات القبلية.
تعزيز التنسيق بين القيادات المجتمعية والسلطة المحلية.
دعم مبادرات الوساطة المجتمعية ونشر ثقافة الحوار.
توسيع نطاق الجهود المجتمعية لمعالجة قضايا الثارات.
الاستفادة من خبرات المشايخ والوجهاء في إصلاح ذات البين.
إشراك الشباب في المبادرات المجتمعية الهادفة إلى تعزيز السلام والتنمية.
مأرب نموذج للتعايش رغم التحديات
ويرى مراقبون أن محافظة مأرب أصبحت خلال السنوات الماضية واحدة من أهم مراكز الاستقرار النسبي في اليمن، حيث استقبلت موجات كبيرة من النازحين من مختلف المحافظات.
وقد أدى هذا التنوع السكاني إلى تشكيل مجتمع متنوع، الأمر الذي يفرض تحديات اجتماعية وأمنية تتطلب تضافر جهود السلطة المحلية والقيادات المجتمعية للحفاظ على الاستقرار.
وفي هذا السياق، تمثل المبادرات المجتمعية واللقاءات القبلية مثل هذا اللقاء الرمضاني إحدى الأدوات المهمة لتعزيز الحوار ومعالجة القضايا الاجتماعية التي قد تؤثر على الاستقرار.
ختام اللقاء وتوصياته
واختتم اللقاء بالدعاء بأن يسهم هذا التجمع في تعزيز روح التفاهم والتعاون بين أبناء المجتمع، وأن يشكل خطوة جديدة نحو تعزيز السلم المجتمعي في محافظة مأرب.
وأكد المشاركون أهمية استمرار عقد مثل هذه اللقاءات كمنصات للحوار وتبادل الآراء، بما يسهم في توحيد الجهود المجتمعية وتعزيز الاستقرار في المحافظة.


لقاء رمضاني موسع جمع مشايخ ووجهاء القبائل والقيادات المجتمعية لتعزيز السلام والتلاحم الاجتماعي، وتأكيد دور المجتمع في دعم الأمن والاستقرار بالمحافظة. #مأرب #رمضان #السلام