يناير 29, 2026
lv_0_٢٠٢٥١٢٢٢١٦٤٧١٠

يثل نيوز_ أحمد حوذان_الاحد _22_12_2025

قبل الوحدة اليمنية، كانت الكرة اليمنية مقسمة بين شطرين شمالي وجنوبي، ولكل منهما أنديته ومنتخباته الخاصة، إلا أن الرياضة كانت دائمًا وسيلة للتقريب بين الشباب على الرغم من الانقسام السياسي. في إحدى الدول الخليجية، التقى منتخب الناشئين للشطر الشمالي مع نظيره الجنوبي في بطولة آسيوية، وتمكن القياديون الرياضيون من تنسيق العمل بين الفريقين، مؤسسين نموذجًا للوحدة الكروية قبل الوحدة السياسية.

وشهد اللقاء لحظة بارزة حين استقبل السفير الشمالي والسفير الجنوبي المنتخبين معًا، في خطوة غير مسبوقة، أظهرت قوة الرياضة كوسيلة لتوحيد الشباب، وتأكيد أن كرة القدم يمكن أن تكون لغة مشتركة تتجاوز الانقسامات السياسية.

وخلال مقابلات صحفية وإذاعية، قال علي رازح مستشار وزارة الشباب والرياضة، إن الرياضة كانت قبل قيام الوحدة اليمنية مساحة جامعة تجاوزت الانقسام السياسي، مستشهدًا بتجربة تاريخية جمعت منتخبي الناشئين لليمن الشمالي والجنوبي في الكويت، حيث تم التنسيق الكامل بين القيادات الفنية والإدارية، وتشكيل وحدة كروية مشتركة شاركت في تصفيات كأس آسيا، ورفعت حينها العلم اليمني الموحد قبل أن يولد سياسيًا.

وأوضح رازح أنه كان يشغل منصب رئيس البعثة في تلك المرحلة، فيما كان الدكتور شاهر على رأس المنتخب الجنوبي، مؤكدًا أن التنسيق شمل كل التفاصيل، من المواقف داخل الفندق إلى الاحتجاجات أمام الاتحاد الآسيوي، وحتى الفعاليات الدبلوماسية التي جمعت السفيرين الشمالي والجنوبي في استضافة واحدة، في مشهد عكس إرادة الوحدة لدى الشباب قبل القيادات السياسية.
وأضاف: «ما حققته الرياضة آنذاك كان أكبر من مجرد نتائج، لقد صنعت وعيًا وطنيًا مبكرًا، وأثبتت أن الشباب قادرون على تجاوز الانقسام متى ما توفرت الإرادة».

وفي مقارنة مؤلمة مع الواقع الحالي، حذّر رازح من أن اليمن اليوم يعيش حالة تصاعد في الأزمات والصراعات، تُنذر بمخاطر التقسيم، في وقت تُقصى فيه الرياضة عن دورها الطبيعي، ويُزج بالرياضيين في الصراع، بل ويُحتجز بعضهم في السجون، داعيًا جميع الأطراف إلى تحييد الرياضة وعدم استخدامها كأداة سياسية.

وتناول رازح واقع الرياضة في المناطق المحررة، مؤكدًا أن مأرب تشهد استقرارًا نسبيًا وحراكًا شبابيًا لافتًا، حيث يمتلئ الملعب الوحيد بعشرات الفرق يوميًا، في ظل وجود 14 ناديًا تتقاسم مساحة غير كافية، ما يعكس حجم الشغف مقابل ضعف البنية التحتية.

وأشار إلى أن الخطط الاستراتيجية لتطوير الرياضة ما تزال حبيسة الأدراج، وأن الأندية عاجزة عن أداء دورها في احتواء الشباب وحمايتهم من الفراغ والانحراف، مطالبًا السلطة المحلية بإنشاء أكثر من خمسة ملاعب لاستيعاب الطاقات الكبيرة ورفد المنتخبات الوطنية بجيل جديد.

وفي السياق ذاته، عبّر لاعب منتخب الناشئين الزبير عبد الله المشامي عن طموح الجيل الجديد، مؤكدًا أن كرة القدم في المحافظات المحررة تمتلك مستوى جيدًا وقابلًا للتطور، لكنها تعاني من غياب الاستمرارية والدعم، مشيرًا إلى أن حلمه وحلم زملائه هو الاحتراف الخارجي ورفع اسم اليمن في المحافل الدولية.

ويخلص حديث رازح والمشامي إلى رسالة واحدة: أن الرياضة كانت ذات يوم جسر الوحدة بين شطري اليمن، ولا تزال قادرة اليوم على إنقاذ ما تبقى من الروح الوطنية، إذا ما أُبعدت عن الصراع وأُعيد لها دورها الجامع.

IMG 20251222 WA00731

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *