يثل نيوز _فهمي الزبيري
في الوقت الذي تعيش فيه مئات الأسر فرحة كبيرة منتظرة أبناءها بشوق لا يوصف، تعمل مليشيا الحوثي على قتل هذه الفرحة، وتعمل على استمرار انتهاكاتها الجسيمة، وتزايد حالات الوفاة داخل سجونها في صنعاء ومناطق سيطرتها بحسب وقائع موثقة، سواء نتيجة التعذيب أو بسبب مضاعفات الإهمال الطبي المتعمد، والذي يمثل مؤشراً بالغ الخطورة على استمرار الانتهاكات الجسيمة بحق المحتجزين، ويثير قلقاً حقوقياً وإنسانياً متزايداً، لا سيما مع اقتراب تنفيذ ترتيبات تفاهمات متعلقة بملف الأسرى والمختطفين برعاية الأمم المتحدة.
إن وفاة المحتجزين داخل سجون الحوثي، منها حالتي وفاة تحت التعذيب والإهمال الطبي خلال أقل من أسبوع، تفرض ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة للكشف عن الأسباب الحقيقية للوفاة في سجون مليشيا الحوثي، وتحديد المسؤولين المباشرين عنها ومحاسبتهم، فالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان يفرضان مسؤولية حماية المحتجزين وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم دون تمييز.
وتكتسب هذه التطورات دلالات خطيرة في هذا التوقيت الحساس، إذ إن أي ارتفاع في معدلات الوفيات داخل السجون قبيل تنفيذ عمليات تبادل الأسرى والمختطفين يثير تساؤلات مشروعة حول أوضاع المختطفين وظروف احتجازهم ومستوى الالتزام بالمعايير الإنسانية الواجبة، كما أنه يعزز المطالب الحقوقية بتمكين الجهات الدولية المختصة من الوصول إلى أماكن الاحتجاز والتحقق من أوضاع السجناء وضمان عدم تعرضهم للتعذيب أو المعاملة القاسية أو الحرمان المتعمد من العلاج.
ومن الناحية القانونية، فإن التعذيب يعد جريمة محظورة بصورة مطلقة بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984، كما تحظر المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية إخضاع أي شخص للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ويؤكد القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، ضرورة المعاملة الإنسانية لجميع الأشخاص المحرومين من حريتهم أثناء النزاعات المسلحة.
ويكفل الدستور اليمني الحق في الحياة والكرامة الإنسانية ويحظر إيذاء المحتجزين أو تعذيبهم، كما يجرم القانون اليمني الأفعال التي تمس سلامة الإنسان وحياته، ويحمل المسؤولية الجنائية لكل من يثبت تورطه في التعذيب أو التسبب بالوفاة أو الحرمان المتعمد من الرعاية الصحية.
إن المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية مطالبون اليوم بمضاعفة جهودهم لحماية الأسرى والمختطفين والمحتجزين في سجون مليشيا الحوثي، والضغط من أجل الكشف عن أوضاع السجون وأماكن الاحتجاز، وضمان حصول جميع المختطفين والمحتجزين على الرعاية الطبية اللازمة، وإجراء تحقيقات مستقلة في جميع حالات الوفاة، بما يكفل عدم إفلات المسؤولين من العقاب وإنصاف الضحايا وأسرهم.
إن استمرار حالات الوفاة والانتهاكات داخل سجون الحوثيين يثير مخاوف جدية من وجود مساع لعرقلة جهود تنفيذ عمليات تبادل الأسرى والمختطفين أو التهرب من الاستحقاقات المترتبة عليها، وتنسجم هذه الممارسات مع سجل طويل من التنصل من الالتزامات والاتفاقات، ما يجعل ملف المختطفين أحد أكثر الملفات الإنسانية عرضة للتسييس والاستغلال، على حساب حياة الضحايا وحقوقهم الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي.